علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
63
شرح جمل الزجاجي
بزيد " . وسبب أن حكي لفظ هذا أنّه لا يمكن جعله مضافا ومضافا إليه ، إذ لا يكون اسم معرب على حرف واحد . فإن كان حرف الجر على حرفين ، فلا يخلو أن يكون ثانيه حرف علّة أو حرفا صحيحا . فإن كان حرف علة ، فإنّك تحكي اللفظ الذي سمعته ، فتقول : " جاءني في زيد " ، و " رأيت في زيد " ، و " مررت بفي زيد " . فإن كان ثانيه حرفا صحيحا ، فإنك تحكيه ، فتقول : " جاءني من زيد " ، و " رأيت من زيد " ، و " مررت بمن زيد " . ويجوز لك أن تعربه وتضيفه إلى الثاني ، فتقول : " جاءني من زيد " ، و " رأيت من زيد " ، و " مررت بمن زيد " . وذلك أنّه أشبه المضاف والمضاف إليه في أنّه خافض ، كما أنّ المضاف خافض ، وهو على أزيد من حرف واحد ، كما أنّ المضاف كذلك . وإنّما لم يسغ هذا فيما ثانيه حرف علة ، لأنّه ليس من الأسماء ما هو على حرفين ثانيه حرف علة إلّا اسمين خاصة ، فلذلك لم يقس عليهما ، وهما " فوك " ، و " ذو مال " . فإن كان على أزيد من حرفين ، فلك فيه وجهان : الإعراب ، والحكاية ، نحو : " جاءني منذ اليوم " ، و " رأيت منذ اليوم " ، و " مررت بمنذ اليوم " ، هذا إذا أعربت ، فإن حكيت قلت : " منذ " ، على كل حال . فإن سميت بمركب ، فإن كان المركّب من حرفين ، مثل : " إنّما " وأخواتها ، أو من حرف واسم ، مثل " أينما " و " مثلما " ، أو من حرف وفعل مثل : " هلمّ " ، أو من فعل واسم مثل " حبّذا " ، فإنك تحكيه على اللفظ ، فتقول : " جاءني إنّما " ، و " رأيت إنّما " ، و " مررت بإنّما " . وكذلك تقول : " جاءني مثلما " ، و " رأيت مثلما " ، و " مررت بمثلما " ، و " جاءني هلمّ " ، و " رأيت هلمّ " ، و " مررت بهلمّ " ، و " جاءني حبّذا " ، و " رأيت حبّذا " ، و " مررت بحبّذا " . فإن كان مركبا من اسم وصوت ، مثل " سيبويه " و " عمرويه " ، فإنك تحكي فيه ما كان يجوز فيه قبل أن تحكيه ، فيجوز البناء ، وأن تعربه إعراب ما لا ينصرف ، فتقول : " جاءني سيبويه وسيبويه " ، و " رأيت سيبويه وسيبويه " ، و " مررت بسيبويه وسيبويه " . فإن كان المركب من اسمين ، فلا يخلو أن يكونا قد تضمنا معنى الحرف " 1 " أو لا يكونا
--> ( 1 ) يريد بالحرف هنا واو العطف ، فتقدير قولك : " أربعة عشر " ، مثلا : أربعة وعشر .